الشيخ محمد تقي الفقيه
217
قواعد الفقيه
المخمصة بناء على ثبوت الضمان فيه ، وليس هذا من موارد قاعدة : الإذن في الشيء إذن في لوازمه . الصورة الرابعة : أن يكون في إبقاء الزرع ضرر على صاحب الأرض ، وفي قلعه ضرر على صاحب الزرع . وحينئذ ففي تطبيق ( لا ضرر ) على سلطنة صاحب الأرض خاصة مطلقا ، حتى لو كان تضرره بالإبقاء ، أكثر من تضرر صاحب الزرع بالقلع ونتيجة ذلك إبقاء الزرع مثلا ، أو تطبيقها في حق صاحب الزرع خاصة مطلقا حتى لو كان تضرره بالقلع أكثر من تضرر صاحب الأرض . ونتيجة ذلك ، وجوب قلع الزرع أو ملاحظة أقوى الضررين . فمن كان اضراره بالآخر أكثر ، طبقت في حقه لا ضرر ، ورفعت سلطنته بها ، وبقي الآخر على سلطنته . احتمالات أربعة ، أقواها الأخير ، لأن لا ضرر حكم امتناني ، فإذا لزم من جريانها في مورد من مواردها ضرر على الآخر أكثر من ضرره ، كان جريانها فيه خلاف المنة ، فلا يكون ذلك المورد موردا لها عرفا لانصرافها عنه بمقتضى قرينة المنة . فإذا فرض أنه لزم من تطبيقها في حق صاحب الأرض ضرر عليه أكثر من صاحب الزرع ، كان رفع سلطنة صاحب الأرض بلا ضرر خلاف المنة ، وتعين رفع سلطنة صاحب الزرع . ولو فرض أن صاحب الزرع يتضرر بالقلع أكثر من صاحب الأرض ، يكون رفع سلطنة صاحب الزرع بلا ضرر خلاف المنة ، ويتعين رفع سلطنة صاحب الأرض بلا ضرر . قلت : الظاهر أن هذا متين جدا ، ومع ذلك يمكن أن يقال : لا ريب أن صاحب الأرض مسلط على أرضه ، وأنه عندما يطالب بإخلائها من الزرع إنما يطالب بالسلطنة على أرضه ، ويريد الانتفاع بها ، ولا يريد الانتفاع بنفس الزرع بوجه من الوجوه ولا ريب أن مطالبته حق ثابت له شرعا ، بمقتضى قاعدة السلطنة ، وأما صاحب الزرع فإنه مسلط على زرعه ، ولا يجوز لغيره مزاحمته في سلطنته عليه ، لأن ذلك ثابت له بمقتضى قاعدة السلطنة ، ولكنه في حاجة إلى إبقائه في أرض غيره ، ليدفع الضرر بذلك عن نفسه ، ومن أجل ذلك يتضح أن صاحب الزرع يطالب بالسلطنة على زرعه وعلى أرض غيره .